هداية.

كيف نرد على شبهة جعل مناط الكفر في شرك طاعة الاستحلال للاتباع والجواب عن هذه الشبهة من عدة وجوه ؟

📂 فقه #عام

أولًا: أن مناط الكفر في هذا الشرك ما صرح به سبحانه في كتابه في قوله (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وقوله (اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا) وقوله (الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ).

وهي مجرد الاتخاذ والطاعة والاتباع والقبول، وكما فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، فرتب الشرك على مجرد طاعة أولياء الشيطان في تشريعهم، وليس في ذلك الاستحلال والجحود، وفي قصرها على الجانب الاعتقادي عدول عن مناطق التكفير.

قال ابن كثير: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون أي حيث عدلتم عن أمر الله وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه، فهذا هو الشرك، كقوله اتخذوا أحبارهم.

وقال الشنقيطي: كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم، فاتباعه لذلك التشريع كفر بواح مخرج من الملة. (الأضواء ٤٣٩/٣)

وقال: الذين يتبعون القوانين مخالفةً لما شرعه الله، إنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته مثلهم. (الأضواء ١٦٢/٧، ٨٣/٤)

وقال ابن تيمية: معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق المسلمين أن من سوّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع غير الشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر. (الفتاوى ٥٢٤/٨٢)

وقال: بين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله ورسوله فصدّى كان منافقًا وليس بمؤمن، فالنفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم لغيره. (الصارم ٣٣)

وقال: ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله، كان مرتدًا كافرًا. (الفتاوى ٣٧٢/٣٥)

وقال ابن القيم: من دُعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى كان من المنافقين.

ثانيًا: أن الكفر والشرك كما يكون بالاعتقاد يكون بالعمل، ولم يخالف في ذلك سوى المرجئة، فجعل مناط شرك الطاعة والتحاكم والاتباع هو الاستحلال، وقصر شرك الطاعة والاتباع على الاستحلال دخول صريح في مذهب المرجئة.

ثالثًا: أن الاستحلال والجحود واعتقاد ذلك كفر بمجردها، ولو لم يحصل شرك التشريع والحكم، وشرك الطاعة والتحاكم، ولو لم يطع المشرّع.

رابعًا: أن الكفر نوعان، نوع جحود وتكذيب، ونوع كفر عملي متعلق بالإباء والاستكبار والامتناع والتولي والصدود والترك والإعراض، والآيات التي في هذا النوع من الكفر والتي مناط الكفر فيها عملي قائم على الصد والتولي والإعراض والامتناع والإباء كثيرة جدًا.

تنبيه: المقصود من كلام ابن تيمية في شرك الطاعة وحقيقة معناه، قال ابن تيمية: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم أربابًا من دون الله على وجهين: الأول أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعوهم على التبديل، فيعتقدوا تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعًا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، هذا كفر سماه الله شركًا، وقد جعله الله شركًا.

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعله المسلم في المعاصي، وهؤلاء يأخذون حكم العصاة. (الإيمان ٧٠)

كلام ابن تيمية هذا قد يظن بعض المرجئة أن فيه حجة لهم، وليس كذلك لوجوه منها:

أولًا: أن كلامه رحمه الله معناه القبول والمتابعة في التبديل.

ثانيًا: أن نحمله على ذلك لوجود النقولات الكثيرة الصريحة المدللة على ذلك.

ثالثًا: ولو فرضنا أنه قصد الاعتقاد والاستحلال فحسب، وحاشاه رحمه الله أن يقول بما يفهم منه مذهب المرجئة، لكان مردودًا عليه ومخطئًا فيما قاله، وكل يؤخذ من قوله ويرد عليه، والكمال لله وحده، والعصمة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

رابعًا: أن الاستحلال والجحود ليس خاصًا بالقلب وتكذيب اللسان، بل يتعداه فيشمل الاستحلال العملي الفعلي، فليس شرطًا أن يصرح بلسانه ويقول أنا قبلت ورضيت، فبمجرد ما ينقاد ويذعن ويتبع ويطيع أو يوجد علامة على قبوله، فإنه يعتبر قد كفر وخرج من الملة.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام