كيف نرد على شبهة الاستدلال بآية ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ؟
أولًا: إنَّ هذه الآياتِ منسوخةٌ بآياتِ القتال، كقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾، وقوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾.
ثانيًا: إنَّ هذه الآياتِ خاصَّةٌ بأهلِ الكتابِ مع دفعِ الجزيةِ.
ثالثًا: إنَّ الآياتِ في سياقِ التهديدِ والإنكارِ والبراءةِ، لا للإقرار. وللشنقيطيِّ في دفع الإيهام كلامٌ جيدٌ في الآياتِ السابقة.
وكذلك زَعمهم أنَّه جاء الإقرارُ والاعترافُ بدينِ الكفارِ في آيةِ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.
وقد قدَّمنا الردَّ على مَن ظنَّ أنَّ سورةَ الكافرون اقتضت تقريرَ الكفارِ على دينهم، ودعَوا أنَّها منسوخةٌ بآيةِ السيف. وذكرنا أنَّ معاداةَ الكفارِ وإظهارَ البراءةِ منهم من أصولِ الدينِ التي اتفقت عليها جميعُ الرسلِ، وأنَّ المقصودَ منها البراءةُ من الكفارِ، وليس معنى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ إقرارَهم على كفرِهم. كما أنَّها لا تقبلُ النسخَ أصلًا.
قال ابنُ تيميةَ - رحمه الله -: وليس في هذه الآيةِ أنَّه رضي بدينِ المشركين ولا أهلِ الكتابِ، كما يظنُّه بعضُ الملحدين، ولا أنَّه نهى عن جهادِهم، كما ظنَّه بعضُ الغالطين، وجعلوها منسوخةً، بل فيها براءتُه من دينِهم، وهذا أمرٌ مُحْكَمٌ لا يقبلُ النسخَ. (الجواب الصحيح ٢/٣٠).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام