هداية.

كيف نرد على شبْهَةُ أَنَّ مَن صَوَّتَ غَيْر مُقِرٍّ وَلا راضٍ بالكُفْرِ ؟

📂 فكر وفلسفة #عام

فالجَوابُ عَنْها أَنْ نَقُولَ: هذِه دَعْوَى مُخالِفَةٌ لِلحَقِيقَةِ وَواقِعِ المُصَوِّتِ، وَهِيَ دَعْوَى لا عِبْرَةَ بِها، لأَنَّ تَغْيِيرَ اسْمِ الشِّرْكِ وَدَعْوَى عَدَمِ فِعْلِهِ لا يَرْفَعُ حُكْمَ الكُفْرِ عَمَّن باشَرَهُ. وَهُوَ مِثْلُ مَن يَسْجُدُ لِلمَخْلُوقِ وَيَقُولُ: هذا لَيْسَ بِسُجُودٍ.

قالَ ابنُ القَيِّم: (وَمِن أَنْواعِ الشِّرْكِ سُجُودُ المُرِيدِ لِلشَّيْخِ، فَإِنَّهُ شِرْكٌ مِنَ السَّاجِدِ وَالمَسْجُودِ لَهُ، وَالعَجِيبُ أَنَّهُم يَقُولُونَ: لَيْسَ هذا بِسُجُودٍ وَإِنَّما هُوَ وَضْعُ الرَّأْسِ قُدَّامَ الشَّيْخِ احْتِرامًا وَتَواضُعًا، فَيُقالُ لِهؤُلاءِ: لَو سَمَّيْتُمُوهُ فَحَقيقَةُ السُّجُودِ وَضْعُ الرَّأْسِ لِمَن يَسْجُدُ لَهُ قُدَّامَهُ) المدارج ١ / ٣٤٤.

وقالَ ابنُ تَيْمِيَّة: (وَلِهَذا كانَ مِنِ اتِّباعِ المُتَكَلِّمِينَ مَن يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ وَيَدْعُوها كَما يَدْعُو اللهَ تَعالى وَيَصُومُ لَها وَيَنْسُكُ لَها وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْها، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هذا لَيْسَ بِشِرْكٍ، وَإِنَّما الشِّرْكُ إِذا اعْتَقَدْتَ أَنَّها هِيَ المُدِيرَةُ لِي، أَمَّا إِذا جَعَلْتُها سَبَبًا وَواسِطَةً لَم أَكُن مُشْرِكًا) درءُ التَّعارُض ٢٢٧/١.

وَهُنا قاعِدَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُشْرِكِي زَمانِنا، وَهِيَ أَنَّ تَغْيِيرَ الأَسْماءِ لا يُغَيِّرُ الحَقائِقَ وَالمُسَمَّى وَالحُكْمَ، فَمَثَلاً يُسَمُّونَ دُعاءَ الأَمْواتِ وَالاسْتِغاثَةَ بِهِم تَوَسُّلًا، وَطائِفَةٌ تُسَمِّي شِرْكَ التَّشْرِيعِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالحُكْمَ بِغَيْرِ ما أَنْزَلَ اللهُ نِظامًا وَتَصْوِيتًا وَنَحوَ ذلِكَ.

وَكُلُّ ذلِكَ لا يُغَيِّرُ الحَقيقَةَ الَّتِي وُضِعَ الحُكْمُ لأَجْلِها، فَتُسَمَّى هذِهِ المَعْبُوداتُ آلِهَةً، وَيُسَمَّى الفِعْلُ شِرْكًا وَيُكْفَرُ صاحِبُهُ.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام