كيف تكون الحياة الزوجية سعيدة؟
أولا: على الإنسان أن يتذكر حق الآخر، فيتذكر الرجل حق المرأة عليه وأن الله سبحانه وتعالى سيسأله عنها، وتتذكر المرأة حق الرجل عليها، وأن الله سبحانه وتعالى سيسألها عنه.
ثانيا: الوصول لمعرفة هذه الحقوق لا يكون إلا بالعلم الشرعي؛ فحين يدرس الإنسان أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يعامل أزواجه عليه الصلاة والسلام: يعرف كيف يتعامل مع زوجه.
ثالثا: أن يجتنب المرء دائما وأبدا في الحياة الزوجية الأشياء التي تسبب الإحتكاك، أو التي لا يحبها أحد الطرفين؛
فمِن حسن العشرة أن يجتنب الرجل الأشياء التي لا تحبها المرأة - إذا كانت هذه الأشياء أصلا غير محرَّمة في الشريعة، أو مثلا ليست من الفرائض، فلا يجوز للإنسان أن يكره فريضة؛ لأن ذلك كفر -
فيجتنب الأشياء التي تبغضها المرأة، وممكن يتركها؛ وإذا احتاج أن يفعل شيئا وهو حلال أصلا، والمرأة تتضايق منه: يذهب بعيدا من ناظريها ويفعل هذا الشيء؛ كأكلٍ - مثلا - هو يحبه وهي لا تحبه، وغير ذلك من الأشياء والتصرفات التي هي حلال، والطرف الآخر يتضايق منها؛ فيمارس حريته بعيدا عما يضايق الآخرين - على شرط أن تكون ليست حراما أصلا -
كذلك المرأة، لا تفعل الأشياء التي تغضِب زوجها؛ فالزوج لو أخبرها أن هذا الشيء لا يحبه: يجب أن تتركه مباشرة، حتى لو كان شيئا حلالا؛
مثلا: الزوج لا يحب نوعا معينا من الزينة، فيخبر زوجته بذلك حتى تجتنبه؛ لا يصح أن تتزين بتلك الزينة التي لا يحبها زوجها، فأصلا الزينة هي للزوج، وعليها أن تفعل ما يحبه هو من الزينة؛ فلا تتعطر بعطر هو يفضّل غيره، ولا تلبس لونًا يحب غيره، وتتكلم معه الكلام الذي يحبه، وتعاشره المعاشرة التي يحبها.
وهو أيضا يبذل لها ما تحبه؛ وكل واحد منهما يقدِّم للآخر ما يحبه.
رابعا: من الأشياء المهمة: أن ينظر الرجل والمرأة إلى الحياة الزوجية بعَين التعاون - على بناء بيت يقيم حدود الله - ولعل الله سبحانه وتعالى يرزقهم الأولاد، فيجدوا بيئة سليمة.
فإذن، يجب أن يكون هناك توافق وتعاون بين الزوجين، لينشأ الأولاد نشأة سليمة، وليعيشوا حياة سعيدة إن شاء الله.
خامسا: من الأشياء المهمة أيضا في الحياة الزوجية: وجود ذِكر الله في البيت - حلقة للتعليم مثلا - ؛ فمن أسباب المشاكل في البيوت، هو عدم وجود المُذكِّر بالله فيها؛
بعض الأزواج - هدانا الله وإياهم - حياتهم الزوجية تشبه تقريبا حياة البهائم: أكل، وشراب، ومتعة فقط!
ومثل هذا البيت مُعرَّض للهدم، لأنه ليس فيه تذكير بالله تعالى؛
لا بد أن تكون البيوت عامرة بذكر الله تعالى، كما جاء في القرآن فِي ذِكر نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ ﴾الأحزاب / 34
فلا يجعل المرء بيته كمقبرة، أو كمقهى يشرب فيه، أو كفندق ينام فيه..
يجب أن يكون البيت عامرا بذِكر الله سبحانه وتعالى؛
لا بد أن تكون في البيت حلقة لتلاوة وتعليم وتدبّر للقرآن في الصباح مثلا، وحلقة للحديث في المساء؛ فتكون القلوب دائما في ذكر لله سبحانه وتعالى.
الفائدة الكبيرة في هذا الموضوع، أن الإنسان كلما تقرّب من الآخرة، قلَّ نَهَمُه إلى الدنيا؛
فالمرأة حين تكون سابحة في هذا الجو - جو العبادة، وحب الجنة، والخوف من النار - ستَغضُّ الطرف عن كثير من متطلبات الدنيا.
وسبب المشاكل غالبا، هو فراغ القلوب من ذكر الله تعالى، فتصبح المرأة تعايِنُ إلى البدن وحوائجه فقط؛
وهذه قاعدة: أن الإنسان الذي يكون بعيدا عن الذِّكر: يبحث دائما عن حوائج البدن.
كذلك الرجل، إذا كان قلبه خاويا من ذكر الله، ينظر إلى هذه المرأة على أنها غير مفيدة، ومزعجة، لا تلبي طلباته..
ثم يصبح البيت كله مشاكل.
> فتاوى مكتوبة ومسموعة:
لكن البيت الذي يغمره العلم، والذكر، والحلقات، تعمُّه السعادة إن شاء الله.
وننصح الزوجين الجديدين في طلب العلم: بسماع درس من الدروس العلمية (مثلا: شرح كتاب اللؤلؤ والمرجان، أو شرح صحيح البخاري، أو غير ذلك) فيلخصوه ويعرضوا ما استفادا منه؛ وإذا كانت هناك أسئلة، فهُم يطرحونها على الشيخ الذي يتلقيَا منه العلم؛ وهكذا مع كل الدروس..
فلا تكون البيوت خاوية من الذِّكر.
كثير من الناس يشتكون فشلهم في الحياة الزوجية؛ لأنهم بدأوا هذا البيت بالخراب،
فالبيت الذي يُذَكر فيه الله والبيت الذي لا يُذكَر فيه الله: كمثل الحي والميت.
إضافة إلى أن البيوت قد تحتوي على معاصي، وأجهزة شيطانية مفسِدة - ومنها جهاز التلفاز -.
فنجد الناس في غفلة خطيرة، لأنه يتابعون الفساق والفاسقات، ويسمعون ماهو فارغ وما لا يرضي الله سبحانه وتعالى!
حتى برامج الأطفال، أصبح أغلبها يدعو إلى الفاحشة، وتعلُّم السحر، وعبادة غير الله سبحانه وتعالى؛ غير ما فيها من اللغو، والموسيقى الفارغة، وغير ذلك من الأشياء التي تبعِد الإنسان من ربنا عز وجل، وتشغِل القلب بما لا ينفعه.
لذلك مَن أراد إصلاح بيته نقول له: أخرِج هذه الأجهزة من البيوت نهائيا واجعلها جُذاذا.
يجب أن تكون البيوت عامرة بذكر الله، يغمرها التعاون والتناصح - الرجل يقبل النصيحة من المرأة، والمرأة تقبل النصيحة من الرجل، ولا أحد يتعالى على النصيحة -
هذا الجو الجميل إن شاء الله، تنشأ فيه أسرة جميلة؛ وهذا الجو الملتزم بطاعة الله سبحانه وتعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولزوم جماعة المسلمين - التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن اليمان - ومفارقة فِرَق الضلال: أهله يكونون على خير ومقام إن شاء الله.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، آمين.
(بتصرف وإضافات)
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام