كيفية الرد على شبهة متولي الكفار؟
الاستدلال بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (آل عمران: ٢٨). وإعذار المتولي للكفار بالجهل والخوف من الكفار والتأويل ودعوى الإكراه.
الحق أن الله لم يعذر الخائف ومن يخشى الكفار فيسارع فيهم، ولا المتأول، ولا الجاهل، ولم يعذر إلا المكره المتقي، والذي تتحقق فيه شروط الإكراه المعتبر، ولم يُبح لهم سوى التكلم دون الفعل. قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} (المائدة: ٥٢)، والمرض هو النفاق والريب والشك والكفر كما قاله السلف والمسارعة فيهم أي المباردة إلى موالاتهم.
وقال أيضًا: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} (المائدة: ٣)، {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: ١٣)، {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: ١٧٥).
وقال الشيخ سليمان في الدلائل: ذكر تعالى أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله والخلود في النار بمجردها، وإن كان الإنسان خائفاً، إلا المكره بشرطه... فذكر تعالى أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله والنبي وما أُنزل إليه، ثم أخبر أن سبب ذلك كون كثير منهم فاسقين، ولم يفرق بين من خاف الدائرة ومن لم يخف، وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين قبل ردتهم؛ كثير منهم فاسقون، فجر ذلك إلى موالاة الكفار والردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك. (الدرر السنية ٨/١٢٨).
وقال الشيخ حمد بن عتيق: وأما ما يعتقده كثير من الناس عذراً، فإنه من تزيين الشيطان وتسويله، وذلك أن بعضهم إذا خوَّفه أولياء الشيطان خوفاً لا حقيقة له ظنّ أنه يجوز له إظهار الموافقة للمشركين والانقياد لهم.
وقد قال بعضهم إن موالاة الكفار تحقق خيرات ومصالح متعددة.
والحقيقة أن الأمر على النقيض من ذلك، فإن موالاة أعداء الله تعالى سبب للذل والصغار وأنواع الشرور، كما أن معاداتهم ومجانبتهم سبب للغلبة والتمكين والتأييد وحصول الخير.
قال ابن تيمية: والمعتبر بسيرة نور الدين زنكي وصلاح الدين، كيف مكّنهم الله وأيّدهم، وفتح لهم البلاد، وأذلّ لهم الأعداء، لما قاموا من ذلك بما قاموا به. وليعتبر بسيرة من والى النصارى كيف أذله الله تعالى وكبته. (المجموع ٢٨/٦٤٣).
وقال في النبوات: فمن فرّ من حكم الله ورسوله، أو ارتدّ عن الإسلام، وأبغض شرائعه خوفًا من محذور في عقله أو عمله أو دينه أو دنياه، كان ما يصيبه من الشرّ أضعاف ما ظنّه شرًا في اتباع الرسول.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام