كيفية الرد على إنَّهُ ليس للشَّريعةِ علاقةٌ بالسياسةِ، ولا يوجدُ في الشريعةِ حلٌّ في النَّوازلِ وفَضٌّ لكلِّ تنازُعٍ، وهي قاصِرةٌ عن الحياةِ المعاصِرةِ والثَّورةِ الصناعيةِ والعولَمةِ والحضارةِ والمصالحِ والعلاقاتِ الدوليةِ ؟
وهذا القولُ من أعظمِ الكُفرِ والزَّندقةِ، وتكذيبٌ للهِ تعالى فيما أخبرَ في مثلِ قولِه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (الشورى: 10)، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50)، ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
قال ابنُ القيمِ في تفسيرِ آية: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾: نَكِرةٌ في سياقِ الشرطِ تَعمُّ كلَّ ما تنازعَ فيه المؤمنونَ من مسائلِ الدِّينِ دِقِّهِ وجِلِّهِ، جَليِّه وخَفيِّه، ولو لم يكنْ في كتابِ اللهِ ورسولِه بيانُ حكمِ ما تنازعوا فيه ولم يكنْ كافيًا لم يأمرْ بالرَّدِّ إليه، إذ من الممتنعِ أن يأمرَ تعالى بالرَّدِّ عندَ النِّزاعِ إلى مَن لا يوجدُ عندَه فصلُ النِّزاع. ومنها أنَّ الناسَ أجمعوا أنَّ الرَّدَّ إلى اللهِ سبحانه هو الرَّدُّ إلى كتابِه، والرَّدُّ إلى الرسولِ هو الرَّدُّ إليه نفسِه في حياتِه وإلى سنَّتِه بعدَ وفاتِه. ومنها أنَّه جعلَ هذا الرَّدَّ من مُوجباتِ الإيمانِ ولوازِمِه، فإذا انتفى هذا الرَّدُّ انتفى الإيمانُ، ضرورةَ انتفاءِ الملزومِ لانتفاءِ لازمه، ولا سيَّما أنَّ التلازُمَ بينَ هذين الطَّرفَين، وكلٌّ منهما ينتفي بانتفاءِ الآخر. ثم أخبرَ سبحانه أنَّ من تحاكمَ أو حاكَمَ إلى غيرِ ما جاءَ به الرسولُ فقد حكمَ الطاغوتَ وتحاكمَ إليه.
(إعلام الموقِّعين 4/91)
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام