سائل يسأل ويقول انا فلسطيني من عرب ال48 : يقولون: ما علاقة المشاركة في الكنيست بالشّرك في الله سبحانه ؟ قيل الكنيست أمر معاملاتيّ وليس شركًا؟
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..
عبادة الله ليست محصورة في الصّلاة كما يتوهّم كثير من النّاس ..
فقد يعبد المرء ربّه بترك الطّعام والشّراب ..
وقد يعبد ربّه باستخراج الأموال لله ..
وقد يعبد ربّه بالذّبح لله تقرّبًا منه ..
وهذه أمثلة على عبادات الجّوارح، وللقلب أعمال يعبد المرء ربّه بها، كالحبّ والبغض والتّوكّل والاستعانة والإنابة والخضوع والتّوبة ..
لذا وردت العبادة باعتبارات عدّة غير الصّلاة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "تعس عبد الدّرهم..الحديث" وليس المقصود عبادة الدّرهم بالصّلاة إليه بل عبادته بالحبّ والولاء وتقديمه على أوامر الله ..
إذا عرفت ذلك..
فاعلم أنّ من أعظم العبادات لله سبحانه هي عبادة الاتّباع، وهي أمّ العبادات كلّها، فنسبة التّحليل والتّحريم، والتّشريع وسنّ القوانين هي لله وحده لا شريك له، فهو الّذي يقرّر منهاج حياة الفرد والبيت والحيّ والمجتمع والأمّة والعالمين ..
ومن زعم أنّ أحدًا له الحقّ غير الله فقد أشرك مع الله إلهًا آخر ..
لذا قال الله سبحانه وتعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)
قالوا ما عبدناهم، أي لم نكن نصلّي لهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ألم يُحلّوا لكم الحرام فتُحلّونه، ويُحرّموا عليكم الحلال فتحرّمونه ؟ فتلك عبادتهم"
فهذه عبادة في نسبة التّشريع لغير الله سبحانه، وهكذا يكون المنسوب إليه هذا الحقّ إلهًا وربًّا يُعبد وإن زعم النّاسب غير ذلك ..
لأنّ المعروف عند العقلاء أنّ مالك الشّيء هو من يتصرّف ويأمر وينهى عليه، فمن دخل بيتي مثلًا يلتزم ضوابطي أو يخرج، ولمّا كان المُلك كلّه لله، والخلق لله، والأرض لله، كان هو صاحب الأمر والنّهي والتّحليل والتّحريم، والتّشريع، فمن نسب هذه الأمور لغير الله فكأنّما نسب الخلق لغيره سبحانه، بل أعظم صفات الألوهيّة هي بالخضوع له وطاعته وإلّا لم يكن معنى للألوهيّة ..
فالتّشريع حقّ الله ونسبته لغير الله شرك بالله ..
فكلّ برلمان يشرّع القوانين بعد أن نبذ شرع الله فهو شرك..
قال ابن تيمية رحمه الله: "والإنسان متى أحلّ الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه؛ أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً، باتفاق الفقهاء"
وقال العلّامة أحمد شاكر رحمه الله: "إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضح وضوح الشّمس، هي كفر بواح لا خفاء ولا مداورة، ولا عذر لأحدٍ ممّن ينتسب للإسلام ـ كائناً من كان ـ في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها"
وقال ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشّرع المحكم المنزّل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشّرائع المنسوخة كفر؛ فكيف بمن تحاكم إلى (الياسق) وقدّمه عليها؟! ومن فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين"
والياسق هو مجموعة قوانين من الإسلام والنّصرانيّة واليهوديّة جمعها جنكيزخان عند دخول التّتاربلادَ المسلمين وجعلها قانونًا يرجع إليه النّاس ..
هذا شرع الله.. فانظر (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
والله الهادي إلى سواء السّبيل
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام