هداية.

سائل يسأل ويقول انا فلسطيني من عرب ال48 : قالوا بعض المشايخ : الكنيست الاسرائيلي موضوع اجتهاديّ وليس عقديّ، فهو مسألة خلافيّة لا يجب تشديد النّكير بها..؟

📂 فقه #صلاة #زواج #أطعمة #عقيدة

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

المسألة سواء كانت فقهيّة أم عقديّة قد تكون من الأمور العظام الّتي يشتدّ فيها النّكير، وقد تكون أقلّ من ذلك، كمن أضاف ركعة في الفجر أو أحلّ الخمر وحرّم الخبز فهذه مسائل فقهيّة يكفر منكرها لأنّها معلومة بالاضطّرار كما هو بعلوم عند أهل العلم ..

وكذلك كون المسألة خلافيّة لا يهوّن من أمرها ..

فقد اختلف العلماء في حكم تارك الصّلاة تكاسلًا بين قائل بكفره وقائل بفسقه، ولو جيء بتارك للصّلاة عند قاضٍ حنبليّ لقضى بقتله كفرًا ولو كان في المسألة خلاف، فهذا ما يعتقده ويؤمن به ..

ثمّ لم أجد خلافًا واحدًا في حرمة التّحاكم إلى غير شرع الله أصالة.. إنّما الخلاف -إن وُجد خلاف معتبر- في متى يجوز ذلك جواز أكل الميتة عند الضّرورة ..

فمن يزعم إباحتها المفروض أن يقول بحرمة أصلها وأنّها كالجيفة تُستخدم للضّرورة -وهي ضرورة متوهّمة لا تنطبق عليها شروط الضّرورة الشّرعيّة-

ثمّ كيف تهوّن من أمر أكثر الله سبحانه من التّحذير منه ونفي الإيمان عن فاعله ؟

فقد نفى الله الإيمان عمّن يتحاكم لغير الشّريعة وقال عنه يزعم الإيمان بمجرّد إرادته التّحاكم وقبل فعل ذلك ..

وقد وصف الله سبحانه التّحاكم لغير شرعه بالطّاغوت ..

وقد أمرنا بالكفر به ..

وقد جعل ذلك ضلالًا بعيدًا يبتغيه الشّيطان لنا ..

وكلّ ذلك في قوله سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)

وقال (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

وقال (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

وقال (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

وأقسم بنفسه بأبلغ أساليب القسم وهو المسبوق بنفي والقسم على نفي ليعمّ ويستغرق فقال سبحانه (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)

وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء)

وقال سبحانه (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)

إلى غير هذه الآيات والمحاذير.. فأمر الكنيست وشرّها وأثرها على دين المرء ليس بالهيّن لا والله، بل يجب على المرء الحذر منها واجتنابها كما اجتنب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحابته الأصنام ..

فالأصنام تُعبد وعبادتها بالصّلاة والقرابين ..

والبرلمانات تُعبد وعبادتها بجعلها مصدر التّشريع، قال سبحانه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فذكر الحكم ثمّ نهى عن عبادة غيره سبحانه لأنّ نسبة الحكم لغير الله عبادة له ..

وليست هي من باب الضّرورات أو الاستثناءات المشروعة بل هي مصالح لهم في حرف بوصلة المسلمين في تضليلهم عن طرق الصّحيحة في تحصيل الحقوق ..

فافقه ذلك وافهمه ولا تضيّع دينك بجدل ومهاترات ..

والله الموفّق والهادي إلى سواء السّبيل

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام