حكم العمل في الحكومات الطاغوتية؟
المقدمة
اعلم -هدانا الله وإياك إلى صراطه المستقيم- أن البراءة من هؤلاء المشركين والبراءة من دستو...رهم الكفري - ما دمت مقيماً بين ظهرانيهم ولم تتهيأ للهجرة إلى بلد يعمل فيها بشرع الله - تستلزم منك أن تهجر وتعتزل كل وظيفة أو عمل يُقر باطلهم أو يُعينهم على تطبيق قوانينهم أو ينصرهم عليها.
فذلك كله من المتابعة والموافقة والموالاة لهم ولقوانينهم الباطلة، التي علمت بأن الكفر بها والبراءة منها وبغضها وبغض أوليائها؛ واجب من واجبات التوحيد، ولازم من لوازم "لا إِلَهَ إِلاّ الله"، التي لا يصح إسلام امرئ إلاّ بها، قال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113].
وسيأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أمراء، لاشك أنهم أقل شراً من هؤلاء، وباطلهم أهون بكثير، وقوله فيه: (وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ...).
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى، عند قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} [الإسراء: 74]: (فانظر ما ذكره المفسرون؛ حتى أدخل بعضهم لياقة الدواة وبري القلم في الركون، وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش؛ من الاستهزاء بآيات الله وعزل أحكامه وأوامره، وتسمية ما ضادّه وخالفه؛ بالعدالة، والله يعلم ورسوله والمؤمنون أنها الكفر والجهل والضلالة، ومن له أدنى أنفةٍ وفي قلبه نصيب من الحياة؛ يغار لله ولرسوله وكتابه ودينه، ويشتد نكيره وبراءته في كل محفل وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلاّ به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله، وتأمل الوسائل المفضية إلى هذه المفسدة الكبرى، وتأمل نصوص الشارع في قطع الوسائل والذرائع، وأكثر الناس، ولو تبرأ من هذا ومن أهله، فهو جند لمن تولاهم وأنس بهم وأقام بحماهم والله المستعان).
وإياك ثم إياك أن تتعذر بالرزق وخشية الفقر، أو تردد مقالة المتخاذلين المخلدين إلى الأرض: (أنا عبد مأمور)! بل أنت عبد الرزاق ذي القوة المتين، الذي قال - وقوله الحق -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3]، وقال سبحانه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268].
وقال سبحانه لمن أطاعه: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} [التوبة: 28]، وقال عز وجل: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100].
فبادر بالهجرة الواجبة على كل مسلم في كل زمان ومكان، واهجر كل ما يغضب ويُسخط مولاك الذي خلقك ورباك.
هذا والله المستعان
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام