هداية.

بأي شيء يُحكَم على الإنسان بالإسلام؟

📂 فقه #صلاة #صيام #حديث #زكاة #حج

الإجابة على ذلك إن شاء الله: نحن دائما نرُدّ المتشابه إلى المحكَم، فنرجع للمحكَم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفة كيف عرّف الإسلام.

روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في حديث جبريل المشهور- قال أخبرني عن الإسلام.

قال: " الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...الحديث"

إذن الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وداخلَ هذه الشهادة هناك تفاصيل أخرى: فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول معناها الإجمالي هو: إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة ، وإفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالإتباع.

وداخل إفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع هناك تفاصيل أخرى أيضا.

وداخل الشهادة هناك تفاصيل أخرى..

فمعنى العبادة يدخل فيه: السجود والركوع والدعاء والطواف والنذر والتحاكم لشرع الله سبحانه وتعالى إلى غير ذلك من العبادات الكثيرة..

قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الجارية : "إعتقها فهي مؤمنة.."

الرد: نعم طبعا فإذا كان الإنسان يَدَّعي الإسلام وتريد أن تعرف أشياء من الممكن أن تكون خفيَّةً عنه فأنت تسألُه على حسب ما يدور في ذهنك من الدين : لتختبره في دينه.

مثال:

قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ"

- فيمَ ستمتحن هذه المرأة المهاجرة؟

- ستمتحنها في الأشياء التي تحتاج إليها أنت.

مثلا تسألها : ماهو الطاغوت؟

فهناك ثقافة معروفة عند العوام ولكن لايفهمون معناها، فالعوام الآن يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولكنه لا يفهمون معناها ولا يفهمون شيئا عن الدين.

فأنت لن تقول لهذه المهاجرة : قولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لأنك لن تستفيد شيئا من هذا.

بل ستسألها عن القضايا التي بها ستحكم عليها بالإسلام مما لا يعرفه مشركوا زمانها.

فإنسانة أتت من بيئة ينتشر فيها الشرك وعبادة القبور والأضرحة من دون الله سبحانه وتعالى ودعاء الأموات والإستغاثة بهم والذبح لغير الله .. لن تسألها ما هو إسم الرسول؟

بل تسألها السؤال الذي يؤكد لك أنها تفهم الدين

مِثل: ما حكم من عبد غير الله؟ ماحكم من ذبح لغير الله تعالى؟ ماحكم من لم يتبرأ من المشركين؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تجعلك تطمئن بأن هذه المرأة تفهم الإسلام.

لذلك فالأسئلة من مكان لمكان تختلف وحسب حال الناس. فلو عِشت في فترة تلك الفتنة التي أنكر الناس فيها أن القرآن هو كلام الله : لن تسأل إنسانا في تلك الفترة عن إسم النبي.

بل ستسأله : ماذا تقول في القرءان؟ لأنها كانت فتنة ذلك العصر.

بعض الناس يقولون أن الشريعة لا يمكن أن تحكم دولة الآن.

فتسأله: هل ترى أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؟ هل ترى أن الحكم لله سبحانه وتعالى أم لا؟

لأن بعض الناس من الممكن أن يصلي ويصوم ويرى جواز التحاكم إلى الطواغيت...

فالقضية: "لكل مقام مقال"

فأحيانا القضية تُذكَر إجمالا في موضع.

مثلا الصحابي أسامة بن زيد يقاتل رجلا.

فقال الرجل : أسلمت لله.

هذا المشرك لا يمكن أن يشرح لك الإسلام وأنت تحمل السيف على رأسه.

-فماذا يقول؟

-يقول لك كلمة تُفهمك أنه تَرك الشرك.

عابد أوثان حملت السيف عليه فقال لا إله إلا الله. في هذه الحالة ستكُف عن قتاله.

أما إذا كنت تقاتِل المرتدين الذين منعوا الزكاة فلا فائدة من قولهم " لا إله إلا الله". لأنهم أصلا يقولون" لا إله إلا الله محمد رسول الله" ويصلون ويصومون ويحجون (( لكنهم منعوا الزكاة))..

ولاينفع أن نستدل بحديث : أقتلته بعد أن قال لا إله إله إلا الله. لأنهم حتى لو قالوا لا إله إلا الله : ستقتلهم، لأنك تريد أن تحملهم على الرجوع إلى الإسلام ب((دفع الزكاة)).

> فتاوى مكتوبة ومسموعة:

فأبو بكر الصديق قال لو منعوني عَنَاقا كانوا يعطونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ، ومعنى ذلك أنهم لو أدوا الزكاة وأنقصوا منها عناقا (من البهائم) سيقاتلهم عليها كفرا.

وأبو بكر الصديق لم يقاتلهم لأجل أن يدفعوا له (بعض) الزكاة، بل لو دفعوا له الزكاة وأنقصوا منها شيئا لقاتلهم على هذا النقص.

لذلك التلفظ بقول : أسلمت لله - لا إله إلا الله ...: لا يُدخِل الإنسان للإسلام لكنه إعلام من هذا الشخص على أنه ترك دين المشركين.

أما الذي تقاتله من أجل الزكاة لا فائدة من قوله : لا إله إلا الله. فحتى لو قال لا إله إلا الله ستقتله لأنه أصلا يقولها ويقول أن محمدا رسول الله. فلا فائدة من قوله لا إله إلا الله حين تقاتله على الكفر الذي وقع فيه(منَع بعض الزكاة)

الخوارج مثلا: كانوا يقولون لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقرّون بالزكاة والصوم والحج فلا فائدة من قولهم:

- لا إله إلا الله..

-أو أقررنا أن الزكاة حق..

لأنهم أصلا يقرّون أن الزكاة حق ولستَ تقاتلهم لهذا الشيئ بل تقاتلهم لأنه فارقوا جماعة المسلمين.

فتوبة الإنسان تكون في (( الباب الذي خرج منه)) فتارك شيئ من الدين يجب أن يقوم بالشيئ الذي ترَكه وليس مجرد الإقرار به.

فحتى لا يشكل عليكم أنبه أن: لا إله إلا الله

في حديث : "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله "

لا تُدخِل الإنسان الإسلام لكن أنا أعطيك كلمة لأبين لك أني تركتُ الشرك.

فهذا الرجل لو قال لأسامة بن زيد: " آمنت بالله" أو "اتبعت الرسول" وماقال " لا إله إلا الله " : لا يجوز له قتله.

فلو أن مشركا عابدا للأوثان قال لك : " أنا اتبعت الرسول" أو "استجبت للرسول" أو "تركت دين الكفر" أو " كفرت بالطاغوت" ... أو أي كلمة تفيد أنه دخل الإسلام: لا يجوز قتله.

وليس مجرد كلمة " لا إله إلا الله" كما يظن بعض الجهلة الذين لا يعقلون عن الله شيئا.

فإذا قال أسلمت لله أو آمنت بالله نفَع ذلك ويحرم عليك دمه.

قال تعالى: { فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ}

لاحظوا أن السحرة قالوا: "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون"

ولم يقولوا: " نشهد أن لا إله إلا الله وأن موسى وهارون رسولاَن لله"

مع أن لهما نفس المعنى.

فأي كلمة تفيد أنه ترك الشرك تنفع.

وليس هنالك كلمات معيّنة.

لذلك يُمتحَن الإنسان في الإيمان على الشيء الذي أشكل عليك أنت.

فمانعي الزكاة معاملتهم غير معاملة الوثنيين أو الخوارج -نسل ذي الخويصرة-..

فلكل واحد منهم تنزيله ولكل أمر تنزيله في محله وهذا هو الفهم الصحيح للإسلام.

نحن نريد الدين الحق والتدين الحق لكن نقبل من الناس مايكون إعلاما لنا بأنهم تابوا مما كانوا عليه من كفر -معيّن- وأنهم انخلعوا عن الشرك وعبادة الأوثان...

إلى غير ذلك...

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديني وإياكم إلى سواء الصراط.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام