هداية.

أَيِّ الأَنْعَامِ أَفْضَلُ فِي الأُضْحِيَةِ؟

📂 فقه #زواج #لباس وزينة #أطعمة

اختلف أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في الأفضل للأضحية: هل الإبل، أم البقر، أم الغنم؟

يعني: هل تكون الأضحية ببقرة كاملة أفضل أم الكبش؟

وليس المقصود الاشتراك في بدنة أو بقرة، وإنما كلامنا فيما إذا ضحى بحيوان كامل.

فذهب جمهور العلماء: من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، إلى أن الأفضل: الإبل، ثم البقر، ثم الغنم؛ نظرًا لكثرة اللحم، والتوسعة على الفقراء.

وقالت المالكية: أفضل الضحايا: الضأن، ثم البقر، ثم الإبل؛ نظرًا لطيب اللحم.

استدلت المالكية على ما ذهبت إليه بالآتي:

١) قول الله تعالى عن إسماعيل - عليه الصلاة والسلام -: ﴿وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ ۝١٠٧﴾ [الصافات ١٠٧] أي: بكبش عظيم. قاله ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥/ ١٥).

٢) حديث أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ... [أخرجه البخاري (٥٥٥٤)، ومسلم (١٩٦٦)].

واستدل الجمهور على أن الإبل أفضل، ثم البقر، ثم الغنم، بالآتي:

١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ... الحديث» [أخرجه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠)].

٢) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِالله وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ». قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ... الحديث» [البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)].

ومن المعلوم أن الإبل أنفس وأغلى عند الناس من الغنم.

٣) أضحية النبي ﷺ عن نسائه بالبقر.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا – الحديث، وفيه: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. [أخرجه البخاري (٥٥٤٨)، ومسلم (١٢١١)].

٤) قالوا في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ [البقرة ١٩٦]

أن أقل الهدي شاة؛ فدل على نقصان الشاة عن الإبل.

قال النووي رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" (١٣/ ١٠٠): "ومذهبنا ومذهب الجمهور: أن أفضل الأنواع: البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز. وقال مالك: الغنم أفضل لأنها أطيب لحمًا. حجة الجمهور: أن البدنة تجزئ عن سبعة، وكذا البقرة؛ وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق، فدل على تفضيل البدنة والبقرة".اهـ.

▪️وخلاصة القول: أن الجمهور يرون أن أفضل الضحايا أن يضحي الإنسان بجمل، ثم بقرة - ويدخل فيها الجاموس -، ثم الضأن، ثم المعز. وذلك نظرًا لكثرة اللحم.

والكل - بحمد الله - مجزئ، ولكن الكلام في الأفضل. والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام