هداية.

أين تذهب الأرواح بعد الموت ؟

📂 عقيدة وتوحيد #زواج #حديث #معاملات #لباس وزينة #سحر وعين

الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت :

فمنها أرواح في أعلى عليين في الملا الأعلى وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء

ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره كما في المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رجلا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله قال الجنة فلما ولى قال إلا الدين ! سارني به جبريل آنفا

ومنهم من يكون محبوسا على باب الجنة كما في الحديث الآخر رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة

ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس هنيئا له الجنة فقال النبي والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره

ومنهم من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية رواه أحمد وهذا بخلاف جعفر بن أبى طالب حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء

ومنهم من يكون محبوسا في الأرض لم تَعْلُ روحه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت روحا سفلية أرضية فإن الأنفس الأرضية لا تجامع الأنفس السماوية كما لا تجامعها في الدنيا والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والأنس به والتقرب إليه بل هي أرضية سفلية لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره والقرب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها فالمرء مع من احب في البرزخ ويوم القيامة والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد كما تقدم في الحديث ويجعل روحه يعنى المؤمن مع النسم الطيب أي الأرواح الطيبة المشاكلة فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك

ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزاني وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد بل روح في أعلى عليين وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض

وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب وكان لك بها فضل اعتناء عرفت حجة ذلك ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضا لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وان لها شانا غير شأن البدن وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه وهي أسرع شيء حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم والم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير فهنالك الحبس والألم والعذاب والمرض والحسرة وهنالك اللذة والراحة والنعيم والإطلاق وما أشبه حالها في هذا البدن بحال ولد في بطن أمه وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار

كتاب الروح لابن القيم (1/349)

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام